السيد مرتضى العسكري

103

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

الصهرين ؛ وَحَدَتْ بالمسلمين إلى إراقة دمهما إلى غير هذا ممّا سندرسه في عهد الصهرين وما بعده إن شاء اللّه تعالى . نتيجة البحث إنّ أُمّ المؤمنين عائشة ، في هذا العهد بدأ اسمها يبرز على أخواتها من أمهات المؤمنين ؛ « 1 » وذلك بإرجاع السلطة إليها في الفتيا ، وتفضيلها في العطاء . وإنّ السلطة وإن مهّدت لها السبيل في بلوغها ما كانت خليقة بها من مكانة مرموقة في المجتمع الاسلامي حتّى اليوم ، غير أنها حجرت عليها وعلى سائر أزواج النبيّ في دورهنّ بالمدينة ، فلم تك تتصل إلّا بمن كان حولها ممّن صحب النبيّ وعاشره . فلم يكن هناك مبرّر للاكثار من الحديث عن عصر الرسول لمن شاركها في مشاهدة ذلك العصر . إذن فنحن نرى أن حديثها في عصر الخليفتين كان كحديث غيرها نزرا يسيرا . ومن المظنون انّ أحاديثها في ذلك العهد لم تبلغ العشرات . ومن الجائز أن يكون من ذلك النزر اليسير أحاديثها اللاتي فيها تأييد للخلافة القائمة يومذاك ، والخالية عن ذكر عثمان فانّها كانت من أشدّ المؤيدين لها مدى عمرها . على أن تحديثها في فضائل الخليفتين لم يقتصر على هذا العصر وانما

--> ( 1 ) . ويؤيد ما ذهبنا اليه من أنّ اسمها في هذا العهد قد برز على سائر أزواج النبيّ مضافاً إلى أن صغر سنّها في عهد الرسول ما كان يناسب بروزها عليهن في عهده ؛ ما جاء في حديثها لامّ سلمة عندما أرادت الخروج من مكة إلى البصرة ، على ما رواه المؤرخون حيث قالوا : جاءت عائشة إلى أمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أُمية أنتِ أوّل مهاجرة من أزواج رسول اللّه ( ص ) ، وأنتِ كبيرة أُمهات المؤمنين ، وكان رسول اللّه يقسم لنا من بيتك ( وفي تاريخ ابن اعثم : وكان رسول اللّه يشير إلى بيتك عندما يؤتى بالهدايا ومن بيتك يبعث الينا بسهامنا ) . وكان جبريل أكثر ما يكون في بيتك . فقالت أُمّ سلمة : لامر ما قلت هذه المقالة ! . . . الحديث . راجع تاريخ ابن اعثم ص 168 ، وابن أبي الحديد 2 / 77 و 506 ، بسنده عن أبي مخنف .